الشركات العائلية

تبدأ نواة الشركة العائلية بإتفاق مجموعة أقارب أو من الأب غالباً ثم تتغير تركيبتها القانونية لتصبح في الغالب ذات مسؤولية محدودة، ويكون أصحاب القرار فيها هم من العائلة المالكة للشركة التي يجمعهم رابط القرابة، وبالرغم من أن نظام الميراث من أهم أسباب التملك القانوني والشرعي وأحد الأدوات الاقتصادية الفاعلة في إعادة توزيع الثروة في المجتمع بشكل عادل، وإن لم تتكللها العناية الفائقة سيكون لها آثار سلبية جسيمة سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، ليس أقلها خلط العمل بالحياة الاجتماعية الأسرية حيث تُنقل مشاكل العمل والمال إلى المنزل أو العكس.

فمن وجهة اقتصادية  تتعرض الكثير من الشركات العائلية للفشل والانهيار في الجيل الثاني أو الثالث من الإدارة، نظراً لتحديات كثيرة من التنافس والتقسيم والصراع على الثروة والاستحواذ على السلطة بين أفراد العائلة، وتتمحور المشكلة في نوعين من التحديات  تواجهها تلك الشركات:

    أولها: التحديات الداخلية المتمثلة في الصراع على السلطة والإدارة، وطريقة تقسيم التركة بعد وفاة المؤسس، وعدم الفصل بين الملكية والإدارة، وضعف التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، واحتمال عدم قدرة الورثة على التطوير والتجديد، وكذلك فشل أغلب هذه الشركات في التهيئة المناسبة للجيل الثاني والثالث للخلافة.
    ثانيها: التحديات الخارجية المتمثلة بتغير الظروف المحيطة بهذه الشركات، مثل التراجع النسبي للطلب على السلع والخدمات التي تنتجها، وتطبيق أنظمة اقتصادية جديدة تفرضها المنافسة الشرسة، وإزالة صور الحماية، وتحديات العولمة، وتحرير التجارة، وفتح الأسواق وفقاً لمتطلبات منظمة التجارة العالمية، وتحديات ثورة المعلومات والاتصالات، وتحديات الشركات الضخمة متعددة الجنسيات، وتحديات الاتحادات الاقتصادية الدولية المدعومة بالمال، ومساندة الحكومات ولديها تفوقها التقني والإداري والتسويق والإعلان.

وإنطلاقاً من أهمية الشركات العائلية، والدور الاقتصادي الحيوي الذي تمثله، فلا بد من إعادة النظر في طريقة الإهتمام بها، ورعايتها، والبحث عن أفضل الطرق لضمان بقائها وتماسكها، سواء من الناحية الاقتصادية والهيكليةأ باعتبارها رابط أسري يعزز تكافل المجتمع ككل ويساهم في الاستقرار الاجتماعي على مستوى الدولة، ومن ذلك: الاستعانة بأهل الخبرة، والمستشارين المتخصصين، سواء من داخل العائلة أو من خارجها، كما وأن وجود خطة إستراتيجية يساعد على تطوير الشركة ويمكنها من الصمود تجاه تحديات العولمة والمنافسة الشرسة، وكذلك فإن وجود استعدادات مبكرة بترتيبات إدارية ومالية ورقابية وقانونية مسبقة يشكل عامل وقاية من الصراع على السلطة في الجيلين الثاني والثالث، وأيضاً فإن فصل الملكية عن الإدارة مثلما يحدث في الدول المتقدمة يقضي على مشكلة مركزية الإدارة، والصراع على السلطة، ويعالج ضعف الحوكمة والشفافية، وغموض الجوانب المالية.

وهنا يمكن الإختيار بين عدة بدائل منها:

التحول إلى شركة مساهمة خاصة أو عامة، بحيث تكون شركة ذات ذمة مالية مستقلة عن العائلة، بما يمكن من فصل الملكية عن الإدارة، ويحقق وجود ضوابط تمنع أي شريك من الإنفراد بالسلطة، ويتيح الفرصة لاكتساب خبرات جديدة على مستوى القيادة بمشاركة شركاء جدد،

أو إختيار البديل الثاني، وهو إعادة هيكلة الشركة، بحيث يكون هناك شكل قانوني مؤسسي ليكون بمثابة مرجع أو دستور عائلي يحظى بقبول أفراد العائلة، ويرجع إليه عند رسم السياسات المالية والاستراتيجية، واتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبل الشركة، وكذلك تحديد المهام والمسؤوليات وبيان حقوق الشركاء، كما يضع ضوابط وشروط نقل الملكية وطريقة تقييم الحصص، أو اختيار بديل الإندماج مع شركات محلية  بما يزيد من قدرة الشركة على تطبيق قواعد الإدارة الحديثة، وحيازة أحدث التطورات التقنية، ويساعدها على زيادة القدرة التنافسية، وكذلك تنويع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الانتشار وتغطية أسواق جديدة محلياً ودولياً، والإستفادة من مزايا الإقتصادات الكبيرة من تخفيض تكاليف التشغيل، والحصول على معاملة متميزة في المعاملات المالية و المصرفية والتأمينية، أو إختيار بديل الدخول في تحالفات إستراتيجية مع شركات دولية في شكل مشاريع مشتركة أو تعاقدات من الباطن أو تحالف تسويقي أو تقني أو علمي بما يعزز من قدرة الشركة إدارياً وتقنياً، ويفتح آفاقا أوسع في الأسواق المحلية والدولية دون تحمل تكاليف إنشاء فروع جديدة، كما أنه يساعد الشركة لاحقاً على تطوير أفكار إنتاجية جديدة من السلع والخدمات تكون خاصة بها.

وهذا يدفع بالضرورة إلى إختيار المنهجية الأنسب والتي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار كلفة إعادة الهيكلة والتطوير مقياساً بالمكاسب المتوقعة الهادفة للحفاظ على ترابط الأسرة ونماء الثروات وإستدامتها للأجيال القادمة .

وهذا ما تسعى "ثروات " لمساندتكم به

Powerd by nerva